برميل النفط يتجاوز فرضية تونس بـ60%:  ضغوط جديدة على المالية العمومية والتضخم

تتأرجح أسعار النفط في الأسواق العالمية على

أرضية غير مستقرة في ظل الصراع في الشرق الأوسط والقصف الذي تقوم به الولايات المتحدة على إيران ورد إيران من جهة أخرى الأمر الذي صعد يوم أمس بأسعار النفط إلى ما فوق ال100 دولار مما رفّع في الضغط على الدول المستوردة .

تجاوز سعر البرنت  يوم أمس 10 سبتمبر عتبة ال100 دولار للبرميل مسجلا زيادة بأكثر من 20%  خلال شهر ونحو 55%على أساس سنوي. هذا الارتفاع الذي أصبح متوقعا مع كل تصعيد في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على دول العالم ككل والدول المستوردة للنفط على وجه الخصوص. فلئن كان ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى الدول المصدرة  للنفط فرصة لتحويل هذا الارتفاع إلى مصدر إيرادات إضافية أما بالنسبة إلى الدول المستوردة فإن المعادلة تتغير فكل دولار إضافي في سعر البرميل يعني كلفة أكبر لتوريد الطاقة وضغطاً إضافياً على أرصدة التجارة الخارجية وعلى احتياطيات العملة الأجنبية. على غرار تونس وغيرها من الدول المستوردة.

وتونس توجد في قلب هذه المعادلة باعتبارها بلدا مستوردا للطاقة فيما جاءت الصدمة النفطية في مرحلة حساسة من السنة بعد أن بُنيت ميزانية 2026 على فرضية سعر مرجعي لخام برنت في حدود 63.3  دولاراً للبرميل اعتمادا على توقعات المؤسسات الدولية إلا أن الأمر سرعان ما انقلب مع المتغيرات  الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

أصبح الفارق أصبح كبيرا فالسعر المتداول حاليا يتجاوز الفرضية المعتمدة في تونس بأكثر من 37 دولارا أي بنحو 60 % وهي نسبة كبيرة جدا تؤدي حتما إلى انخرام التوازنات خاصة مع عدم انجاز قانون مالية تكميلي يمكن من خلاله تعديل الفرضيات.

وتكمن حساسية الوضع في أن الدولة لا تواجه ارتفاعا في سعر شراء النفط فقط، بل تتحمل سلسلة من التداعيات المرتبطة به فارتفاع كلفة التوريد يضغط على الميزان التجاري فبينما يمثل الحفاظ على أسعار محلية مستقرة للمحروقات تحدياً للمالية العمومية نظرا إلى تحمل ذلك عبر آلية الدعم الموجه للمحروقات. وبلغ العجز التجاري الطاقي نحو 8 مليار دينار مقابل نحو 6 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة السابقة ويبرز هذا التطور هشاشة الاقتصاد التونسي أمام تقلبات أسعار الطاقة.

ولئن كان تجاوز سعر البرميل عتب 100 دولار مرتبط بالمستجدات فان التوقعات العالمية تشير إلى إنهاء العام في مستوى عالي فقد رفعت وكالة الطاقة الأمريكية توقعها لمعدل سعر برنت في 2026 إلى نحو 91 دولارا للبرميل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115